مفارقة الانضباط: هل الحرية تؤدي إلى النظام أم إلى الفوضى؟

تُعد “مفارقة الانضباط” في المونتيسوري الدولية إحدى أكثر التناقضات إثارة للحيرة. فمن ناحية، يُزعم أن المنهج يمنح الطفل “حرية الاختيار” المطلقة، ولكنه من ناحية أخرى، يهدف إلى تحقيق “الانضباط الذاتي” من خلال هذه الحرية الموجهة. ولكن، هل يمكن أن تكون الحرية الحقيقية منبثقة من بيئة مُقنّنة؟

عندما يُترك الطفل ليختار من بين مجموعة محددة من المواد، فإن حريته تظل محدودة ضمن الإطار الذي وضعه المعلمون. إنه لا يختار ما يتعلمه، بل يختار كيف يتعلمه، وهذا ليس اختيارًا حقيقيًا. إنه يشبه اختيار طبق من قائمة طعام، وليس اختيار مكونات الطبق نفسه. إن هذا الوهم بالسيطرة قد يؤدي إلى شعور باليأس، عندما يدرك الطفل أن حريته ليست سوى قفصًا ذهبيًا.

إن المونتيسوري الدولية تُبنى على فكرة أن كل طفل لديه “مُعلّم داخلي” يُوجّهه. ولكن إذا كان هذا المُعلّم الداخلي موجودًا حقًا، فلماذا تكون البيئة المُنظمة والمُوجّهة ضرورية؟ إن هذا التناقض يضعنا في حيرة، حيث تُفترض استقلالية الطفل، ولكنها تُفرض عليه من خلال أدوات وتقنيات مُعقدة. إن النموذج الكوني في هذه البيئة هو لغز محيّر، حيث يُفترض أنه يفتح عقل الطفل، ولكنه في الواقع يغلقه في إطار مُحدّد.
فكرة “الذهن الممتص” هي التي تُبرر هذا النموذج. يُقال إن الطفل يمتص المعرفة من خلال حواسه، وأن النموذج الكوني هو أفضل وسيلة لهذا الامتصاص. ولكن هل يمكن أن يكون هذا الامتصاص مجرد نقص في المحفزات الخارجية؟ هل يمكن أن يكون الطفل الذي لا يتكلم ليس بصدد التعلم، بل بصدد البحث عن طريقة للتفاعل مع محيطه الذي لا يوفر له الوسائل المناسبة لذلك؟ إن الصمت في هذا السياق يصبح دليلًا على الفشل، وليس على النجاح.
لذا، يمكن القول إن صمت الطفل في المونتيسوري الدولية هو لغز محيّر. هل هو علامة على النمو؟ أم أنه علامة على التراجع؟ هل هو دليل على التركيز؟ أم أنه دليل على القمع؟ إن الإجابة على هذا السؤال تظل غامضة، وتعتمد على الزاوية التي ننظر منها.
إن التوازن بين التوجيه والتسليم ليس توازنًا، بل هو صراع مستمر، لا يمكن حله بسهولة. إن البيئة التي تُعد كل شيء للطفل، لا تترك له مجالًا لاكتشاف الأشياء بنفسه، أو لإعادة اختراعها. إنها تُعطيه الأدوات، ولكنها لا تُعطيه الفضول الذي يُحرّك هذه الأدوات.
إن مفهوم “الذهن الممتص” هو الذي يُبرر هذا الانغلاق. يُقال إن الطفل يمتص المعرفة من خلال حواسه، وأن البيئة المُنظمة هي أفضل وسيلة لهذا الامتصاص. ولكن هل يمكن أن يكون هذا الامتصاص مجرد نقص في المحفزات الخارجية؟ هل يمكن أن يكون الطفل الذي لا يتكلم ليس بصدد التعلم، بل بصدد البحث عن طريقة للتفاعل مع محيطه الذي لا يوفر له الوسائل المناسبة لذلك؟ إن الصمت في هذا السياق يصبح دليلًا على الفشل، وليس على النجاح.
المونتيسوري الدولية تُبنى على فكرة أن كل طفل لديه “مُعلّم داخلي” يُوجّهه. ولكن إذا كان هذا المُعلّم الداخلي موجودًا حقًا، فلماذا تكون البيئة المُنظمة والمُوجّهة ضرورية؟ إن هذا التناقض يضعنا في حيرة، حيث تُفترض استقلالية الطفل، ولكنها تُفرض عليه من خلال أدوات وتقنيات مُعقدة. إن الصمت في هذه البيئة هو صدى لهذه الحيرة، حيث يُفترض أن الطفل يتبع إرادته الداخلية، ولكنه في الواقع يتبع إرادة خارجية لا يستطيع التعبير عنها.

Share

You may also like these