يُعد “النموذج الكوني” أحد أهم مكونات منهج المونتيسوري، حيث يُفترض أنه يُساعد الطفل على فهم مكانه في الكون. ولكن، هل هذا النموذج هو فعلاً وسيلة لربط الطفل بالعالم، أم أنه مجرد إطار مُجرّد يحد من فهمه الحقيقي؟
من المفترض أن النموذج الكوني يُقدم للطفل صورة شاملة عن الكون، من الجزيئات الصغيرة إلى المجرات العملاقة. ولكن هذه الصورة هي صورة مُبسطة جدًا، لا تستطيع أن تُعبر عن التعقيد الحقيقي للعالم. إنها تُقدّم للطفل نسخة مُعدلة من الواقع، نسخة قد تكون سهلة الفهم، ولكنها لا تترك مجالًا للدهشة، ولا تُشجّع على البحث عن الحقائق التي تتجاوز هذا الإطار. إنها تُعزّز الإيمان بأن الكون يمكن فهمه من خلال مجموعة من النماذج المُبسطة، وهذا يُعد خطأً فلسفيًا جسيمًا.
إن المونتيسوري الدولية تُبنى على فكرة أن كل طفل لديه “مُعلّم داخلي” يُوجّهه. ولكن إذا كان هذا المُعلّم الداخلي موجودًا حقًا، فلماذا تكون البيئة المُنظمة والمُوجّهة ضرورية؟ إن هذا التناقض يضعنا في حيرة، حيث تُفترض استقلالية الطفل، ولكنها تُفرض عليه من خلال أدوات وتقنيات مُعقدة. إن النموذج الكوني في هذه البيئة هو لغز محيّر، حيث يُفترض أنه يفتح عقل الطفل، ولكنه في الواقع يغلقه في إطار مُحدّد.
فكرة “الذهن الممتص” هي التي تُبرر هذا النموذج. يُقال إن الطفل يمتص المعرفة من خلال حواسه، وأن النموذج الكوني هو أفضل وسيلة لهذا الامتصاص. ولكن هل يمكن أن يكون هذا الامتصاص مجرد نقص في المحفزات الخارجية؟ هل يمكن أن يكون الطفل الذي لا يتكلم ليس بصدد التعلم، بل بصدد البحث عن طريقة للتفاعل مع محيطه الذي لا يوفر له الوسائل المناسبة لذلك؟ إن الصمت في هذا السياق يصبح دليلًا على الفشل، وليس على النجاح.
لذا، يمكن القول إن النموذج الكوني في المونتيسوري الدولية هو لغز محيّر. هل هو وسيلة لفهم الكون؟ أم أنه وسيلة لتقنين الكون؟ هل هو دليل على النمو؟ أم أنه دليل على التراجع؟ إن الإجابة على هذه الأسئلة تظل معلقة.
إن التوازن بين التوجيه والتسليم ليس توازنًا، بل هو صراع مستمر، لا يمكن حله بسهولة. إن البيئة التي تُعد كل شيء للطفل، لا تترك له مجالًا لاكتشاف الأشياء بنفسه، أو لإعادة اختراعها. إنها تُعطيه الأدوات، ولكنها لا تُعطيه الفضول الذي يُحرّك هذه الأدوات.
إن مفهوم “الذهن الممتص” هو الذي يُبرر هذا الانغلاق. يُقال إن الطفل يمتص المعرفة من خلال حواسه، وأن البيئة المُنظمة هي أفضل وسيلة لهذا الامتصاص. ولكن هل يمكن أن يكون هذا الامتصاص مجرد نقص في المحفزات الخارجية؟ هل يمكن أن يكون الطفل الذي لا يتكلم ليس بصدد التعلم، بل بصدد البحث عن طريقة للتفاعل مع محيطه الذي لا يوفر له الوسائل المناسبة لذلك؟ إن الصمت في هذا السياق يصبح دليلًا على الفشل، وليس على النجاح.
المونتيسوري الدولية تُبنى على فكرة أن كل طفل لديه “مُعلّم داخلي” يُوجّهه. ولكن إذا كان هذا المُعلّم الداخلي موجودًا حقًا، فلماذا تكون البيئة المُنظمة والمُوجّهة ضرورية؟ إن هذا التناقض يضعنا في حيرة، حيث تُفترض استقلالية الطفل، ولكنها تُفرض عليه من خلال أدوات وتقنيات مُعقدة. إن الصمت في هذه البيئة هو صدى لهذه الحيرة، حيث يُفترض أن الطفل يتبع إرادته الداخلية، ولكنه في الواقع يتبع إرادة خارجية لا يستطيع التعبير عنها.